الخميس، 14 يونيو 2012

شرح الحديث القدسي: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت...)

بسم الله الرحمن الرحيم


قال الإمام البخاري رحمه الله- في صحيحه([1]):

71 - بَاب قَوْلِهِ تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} السجدة: 17
4501 - حدثنا عَلِيُّ بن عبد اللَّهِ حدثنا سُفْيَانُ عن أبي الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه- عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- قال قال الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ما لَا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ"، قال أبو هُرَيْرَةَ: اقرؤوا إن شِئْتُمْ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}.

هذا الحديث من الأحاديث القدسية المتفق على صحتها، وقد ورد في أكثر دواوين السنة([2]) .


وأخرجه الإمام البخاري في أربعة مواضع من صحيحه ([3])(1) بأسانيد مختلفة مطولاً ومختصراً حسب الحاجة كما هو صنيعه رحمه الله-، أوفاها سياقاً ما أورده هنا في كتاب التفسير في تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} السجدة: 17، وهذا الموضع هو الأنسب له لأنه ما من طريق إلا وفي آخره ذكر هذه الآية مما يؤكد أن الحديث ورد تفسيراً لما في الآية الكريمة، وقد ورد في الرواية الثانية جملة (ثم قرأ) التي تدل على أن قراءة الآية ليست من قول أبي هريرة رضي الله عنه - وإنما وردت مرفوعا([4]).

واللافت للنظر أن صياغة الآية والحديث تتشابه إلى حد كبير، فقد جاءت النكرة في سياق النفي في كلا الموضعين، واستخدمت (ما) وسيأتي الحديث عن نوعها- كذلك في الموضعين، إلا أن الفرق عظيم جداً بينهما، ففي الآية إيجاز شديد مع تراكم المعاني والمدلولات والإيحاءات، بينما كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم- مع ما فيه من الإتقان والإيجاز والإحكام والسداد لا يداني الكلام الصادر عن عزة الربوبية، مع أن الغرض العام واحد في كلا الموضعين وهو وصف الجنة بأبلغ أوصافه.


وبيان ذلك أن الآية نفت العلم إطلاقاً، وصرّحت بأن ما أخفي لهم لا يمكن الاطلاع عليه، والحديث نفى طريق حصول العلم بالتفصيل، ومفاده أن وصفها خارج من مدركات العقول؛ لأنها "منتهية إلى ما تدركه الأبصار من المرئيات من الجمال والزينة، وما تدركه الأسماع من محاسن الأقوال ومحامدها ومحاسن النغمات، وإلى ما تبلغ إليه المتخيلات من هيئات يركِّبها الخيال من مجموع ما يعهده من المرئيات والمسموعات ... وكل ذلك قليل في جانب ما أعد لهم في الجنة من هذه الموصوفات ولا تبلغه صفات الواصفين لأن منتهى الصفة محصور فيما تنتهي إليه دلالات اللغات مما يخطر على قلوب البشر"([5]).

ونلاحظ أن الآية أوجزت في بيان المقصود إيجازاً شديداً مع وضوح القصد فإنها نفت العلم -وهو الجهل بأوصافها- مع التصريح بأن المخفي من أنواع المسرّات {مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} السجدة: 17، وهذا ما لا نجده في الحديث، ثم إن لكل منهما سياقا خاصًا فإن الحديث قد ورد في سياق الامتنان بذكر ما أعده الله لعباده الصالحين، فبدأ الحديث بصيغة المبني للفاعل "أعددت"، ثم بني الكلام عليه، بينما نرى أن الآية سيقت لبيان جزاء أعمال معينة وصفات محمودة اتصف بها بعض عباده، فإنها مسبوقة بالكلام عن الكافرين والمجرمين ووصف حالهم يوم البعث


والنشور ثم بالحديث عن الذين لا يستكبرون وإذا ذكّروا بآيات ربهم خرّوا سجّدا ومَن حالهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، ففي سياق الآية ذمّ الاستكبار والتعالي والجحود ومدح صفة الخضوع والتذلل والعبادة في خفاء، ولا يخفى أن بين صفة الخضوع والتواضع وبين الاستتار بالعبادة نوعًا من الترابط، وفي اسم السورة أيضاً- إشارة إلى هذا الجانب، كما أن الائتلاف بين هذه السورة والسورة التي قبلها -وهي سورة لقمان يظهر -جليًّا- في هذا الجانب؛ فليلاحظ المناسبة بين قوله في آخر سورة لقمان {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)} لقمان: 32، وبين قوله هنا في سورة السجدة قبل الآيتين من الآية المبحوث عنها {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15)} السجدة: 15.

وكان مقتضى هذا السياق أن يوصف جزاؤهم بالوصف الذي هو من جنس عملهم؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فإنهم لما أخفوا أعمالهم من الخلق وعاشوا متواضعين خاضعين لله أخفى الله جزاءهم من الخلق كلّه وادّخر لهم إلى يوم يلقونه، قال الحسن البصري رحمه الله-: " أخفى قوم عملهم، فأخفى الله لهم ما لم تر عين ولم يخطر على قلب بشر([6])".


والطريف أن في كلا الموضعين استخدمت "ما" وهي التي تقع على ذوات ما لا يعقل، وعلى صفات من يعقل، دون "من" التي تختص بالعقلاء، ولا تنفرد لغير العقلاء. لأنها أكثر إبهاماً من "مَن" وأوسع استعمالاً منها، قال سيبويه: " و (من) وهي للمسألة عن الأناسيّ ويكون بها الجزاء للأناسيّ، وتكون بمنزلة (الذي) للأناسيّ. و (ما) مثلها إلا أن (ما) مبهمة تقع على كل شيء"، وهي تحتمل في الحديث الموصولة والموصوفة ([7])، وفي الآية الموصولة والاستفهامية ([8])(2)، وهذه الأنواع كلها تشترك في الإبهام والعموم والشمول. وهذا الاحتمال يوسّع دائرة المعاني والدلالات، ففي الحديث مثلاً- لو قلنا بأنها موصوفة فإنها تكون نكرة بمعنى (شيء)، ولو قلنا بأنها موصولة فإنها تكون معرفة بمعنى (الذي). والتعريف بالأسماء الموصولة من أهم طرق التعريف، وهي شائعة في الحديث النبوي الشريف بحيث تعدّ ظاهرة من ظواهره المميّزة، وفي الكلام عموماً، لأنها مفردة متضمنة الجمل، فتتسع دائرتها لتشمل أكثر أحوال المعارف وتفسح المجال لتلوين الكلام، والتنوع في التعبير بواسطة الصلة حسب السياق ومتطلبات المقام، فتؤدي أغراضاً بلاغية عديدة، منها التعظيم والتفخيم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم- (ما لا عين رأت ... )، فقد أبهم أمرها بالموصول الذي يأتي للإبهام الشديد، ثم جاء بالنكرة في سياق النفي للدلالة على العموم والشمول والاستغراق في النفي حتى لا يخرج فرد من أفرادها.


من هذا الحكم الكلي المنطبق على كل فرد من أفرادها، ليذهب ذهن المخاطب كل مذهب في محاولة تصورها ومعرفة كتهها مستشعراً بعظمتها البالغة منتهاها، ثم يرجع متحسّرا إلى ما كان عليه، لأن الطريق مسدود من كل جانب، فلا مشاهدة ولا سماع ولا تخيّل، فإن الأفهام لا تبلغ كنهها ولا تفاصيلها لعظمتها المتناهية ومن هنا تتشوق النفوس إليها، وتسعى جاهدة للحصول عليها، وقد استشكل شراح الحديث هذه الرواية التي تنفي إدراك كنه هذه الجنة بأي طريق كانت، بأن هناك روايات تدل على أن جبريل رآها ([9])، ثم حاولوا التوفيق بينهما([10])، لكن لا يبدو لي وجه الإشكال في الحديث فإن الكلام هنا حول جنة معينة وليس على الجنة مطلقاً، فقد ورد في رواية مسلم ([11])ما يفيد أن المقصود هنا الجنة التي أعدها الله بيده خاصة للمقرّبين إليه تكريماً لهم، وورد في الآية الكريمة {مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} السجدة: 17، فكلمة (لهم) صريح في أنها أعدّت لمن كان على الأوصاف المذكورة في الآية، وأما


الحديث فإنه أكثر صراحة من الآية فقد جاء فيه (أعددت لعبادي الصالحين) والإضافة في (عبادي) للتشريف([12])، وفي رواية أخرى عند البخاري([13]):
عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه- عن النبي -? -يقول الله تَعَالَى: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ما لَا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ ما أُطْلِعْتُمْ عليه ثُمَّ قَرَأَ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}.
قال الشراح ([14]) إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم-: " بَلْهَ ما أُطْلِعْتُمْ عليه " أي: سوى ما أطلعتم عليه، أو دع ما أطلعتم عليه وأنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لهم، أو أن الذي غيّبته عنكم فضل ما أطلعتم عليه منها.
والذي فهمته من النصوص ومن كلامهم حولها أن جميع هذه المعاني تدور على محور واحد وهو أن هذه الجنة غير الجنة التي أُخبرنا عنها، وبعد فلا يظهر لي وجه إشكال في النصوص والله أعلم-.

وفي الحديث ما يسمى بـ"مراعاة النظير" عند البلاغيين ([15])، فقد جمع فيه بين العين والأذن والقلب وبين الرؤية والسماع والخطر، وهذا في غاية التناسب والتلاؤم،
والجمل في الحديث الشريف غالباً ما ترد بهذا النسق متناسبة متلائمة حسب السياق موافية للغرض المطلوب، تابعة للمعنى المقصود.
ومما زاده جمالاً وبهاء ورونقاً إضافة إلى ما سبق- هو هذا "التقسيم" ([16]) البديع الذي حصر المعنى من جميع الجهات حتى لا ينفلت فرد من أفراده حيث حصر جميع مدركات العقول في جملة صغيرة، فلم يبصر ذاته عين، ولا سمعت وصفه أذن، ولا خطر ماهيته على قلب، وقد سبق بيان ذلك.
وبديع في هذا الحديث الشريف ذلك الانسجام الصوتيّ والإيقاع الداخلي، والتناغم الموجود بين جملها، والسجع غير المقصود في قوله (رأت، سمعت) كل هذا قد أثّر في صياغة الجملة في الحديث الشريف، وقد جاء عفو الخاطر خدمة للمعنى المطلوب.

والحديث موجز العبارة لكنه حين الموازنة بالآية الشريفة نجد فيه إطناباً، وتدرّجاً من الأدنى إلى الأعلى أو من الخاص إلى الأعمّ منه، حيث نفى أولاً المرئيات ثم المسموعات وفي الأخير التوهّم والتخيّل.



([1]) 4/ 1794 كتاب التفسير /باب قوله {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} السجدة: 17.

([2]) ينظر مثلاً: مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها رقم: 2824 (17/ 136 - 137)، والترمذي مع التحفة كتاب التفسير/باب ومن سورة السجدة، رقم: 3197 (5/ 346)، وكتاب التفسير/باب ومن سورة الواقعة رقم:3292 (5/ 400)، وابن ماجه كتاب الزهد/باب صفة الجنة رقم: 4328 (2/ 1447)، والدارمي في الرقاق/باب صفة الجنة رقم 2828 (2/ 432).

([3]) ينظر الأرقام التالية: 3244،4779،4780،7498.

([4]) ينظر: فيض القدير للمناوي 4/ 474.

([5]) التحرير والتنوير 21/ 230

([6]) تفسير ابن كثير 3/ 404.

([7]) شرح الطيبي على المشكاة10/ 248

([8]) إملاء ما منّ به الرحمن للعكبري 190

([9]) ينظر: سنن أبي داود باب في خلق الجنة والنار رقم 3744 (4/ 236)

([10]) ينظر: فيض القدير 2/ 467، و 4/ 473.

([11]) رقم الحديث: (189) وهي رواية طويلة حول سؤال موسى الرب جل في علاه، وفيه أنه سأل عن أعلاهم منزلة فقال: " أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيديّ، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، ومصداقه من كتاب الله {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}.

([12]) ينظر: عمدة القاري25/ 160

([13]) 4/ 1794 رقم: 4502،كتاب التفسير /باب قوله {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} السجدة: 17.

([14]) ينظر فتح الباري8/ 655 - 656)، وعمدة القاري19/ 114.

([15]) ينظر: الإيضاح مع البغية4/ 13.

([16]) ينظر: الإيضاح مع البغية 4/ 36.

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

زلزال مدمر للأخلاق حدث في بلاد الحرمين هذه الأيام بمكر التغريبيين

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فقد بُدئ في هذه الأيام ببيع النساء في الأسواق العامة، وهي بداية سيئة وفتح باب شر على هذه البلاد المحافظة السالمة من فتنة النساء التي ابتليت بها البلاد الأخرى، ويعتبر هذا الحدث زلزالاً مدمراً للأخلاق في بلاد الحرمين، وتاريخ بدء هذا الحدث المؤلم في أوائل هذا العام الهجري 1433هـ بعد أن مضى على تأسيس الدولة السعودية في عهدها الثالث مائة واثنا عشر عاماً وأربعة أشهر على يد الملك عبد العزيز رحمه الله في أوائل شوال سنة 1319هـ منها ثلاثة وخمسون عاماً في عهد الملك عبد العزيز وأحد عشر عاماً في عهد الملك سعود وأحد عشر عاماً في عهد الملك فيصل وسبعة أعوام في عهد الملك خالد وأربعة وعشرون عاماً في عهد الملك فهد رحم الله الجميع، وفي الآونة الأخيرة رفعت أفاعي التغريبيين رؤوسها وكشرت ذئابهم عن أنيابها، فصاروا يصولون ويجولون فيما سموه تحرير المرأة وإعطائها حقوقها التي تكون فيها مماثلة لنساء الغرب ونساء الدول الأخرى التي تابعتها في انفلات النساء في السفور والتبرج والاختلاط المشين بالرجال الأجانب في البيع في الأسواق العامة وفي مكاتب العمل وفصول الدراسة وغير ذلك من كل ما هو غريب على هذه البلاد المحافظة التي هي البقية الباقية، التي فيها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ومشاعر أداء نسكهم وفيها أشرف بقعتين في الأرض مكة ثم المدينة التي ووري فيها جسد خير الرسل وخاتمهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وعندما حصلت أحداث في بعض البلاد العربية أوائل العام الماضي تحرى التغريبيون شراً لهذه البلاد في يوم الجمعة 6/4/1432هـ وكتبوا كلمات في شبكة المعلومات يريدون فيها تحول الدولة إلى دولة دستورية على النظام البريطاني وتحرير النساء وإعطائهن حقوقهن التي يهوونها، وقد رددت على أباطيلهم قُبيل ذلك بكلمتين منشورتين في 3 و4/4/1432هـ بعنوان: ((خطورة الإفساد في بلاد الحرمين بعد إصلاحها))، والثانية بعنوان: ((من أسوإ المفسدين في بلاد الحرمين تركي الحمد)). وقد تنافست الصحف المحلية في التنويه بحدوث هذا الزلزال المدمر للأخلاق، فجاء في صحيفة الاقتصادية بتاريخ 6/2/1433هـ: ((كشف لـ((الاقتصادية)) الدكتور فهد سليمان التخيفي، وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير، عن تقدم 28100 سيدة للعمل في محال المستلزمات النسائية الداخلية وأدوات التجميل، البالغ عددها 7353 محلا في مختلف مناطق المملكة، وذلك ضمن برنامج تأنيث محال المستلزمات النسائية الداخلية الذي فعلته الوزارة أخيراً))، وجاء في صحيفة الوطن بتاريخ 7/2/1433هـ: ((منذ إصدار قرار تأنيث محلات الملابس الداخلية النسائية من وزارة العمل قبل ما يقارب 6 سنوات، قام وزير العمل السابق الدكتور غازي القصيبي ـ رحمه الله ـ وقتها بتأجيل تنفيذ القرار إلى أجل غير مسمى، حتى صدر قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مطلع يونيو الماضي بقصر العمل في المحلات النسائية على المرأة السعودية ... وأكدت نائبة المحافظ بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتورة منيرة بنت سليمان العلولا أن قرار تأنيث محلات بيع الملابس النسائية سيحقق توجهاتنا في توظيف خريجات المعاهد العليا التقنية للبنات، إذ من المتوقع أن يوفر عدداً كبيراً من الوظائف لخريجاتنا المدربات والمؤهلات لدخول سوق العمل، بعد أن أمضين عامين كاملين في التدريب على فنون التعامل مع سوق العمل، والسلوك الوظيفي، ومهارات الاتصال، والمحاسبة والبيع والشراء، فيما توقع بعد صدور القرار بما يقارب الشهر المدير العام للموارد البشرية بشركة دار البندر العالمية للتجارة المحدودة عبد العزيز الشمري أن يكون أمام السعوديات الباحثات عن عمل الفرصة في الالتحاق بـ 2000 فرصة عمل نسائية ستتوفر خلال شهرين في الشركات الكبرى، بعد تعاون وزارة العمل وإلغائها شرط الرخصة في تأنيث المحلات النسائية)). والأمر الملكي الذي أشارت إليه صحيفة الوطن هو بتاريخ 2/7/1432هـ، وقد اشتملت الخطة المرفقة به المنشورة في صحيفة المدينة بتاريخ 3/7/1432هـ على قصر العمل في المحلات النسائية على المرأة السعودية، وهو محتمل لأن يكون عمل النساء في مجمعات خاصة بهن لا يختلطن بالرجال، وهو ما فهمه الناصحون لهذه البلاد حكومةً وشعباً، وأما الماكرون بهذه البلاد من التغريبيين وفي مقدمتهم وزير العمل المهندس عادل فقيه فقد فهموا منه ما يوافق أهواءهم، ولهذا بادروا إلى التنفيذ إذ بدأت النساء بالبيع في محلات المستلزمات النسائية متلثمات قد انكشف أكثر وجوههن يستقبلن النساء مع رجالهن في بعض المحلات، وبعض المحلات الكبيرة التي يوجد فيها المستلزمات النسائية وغيرها من المستلزمات الأخرى ويؤمها الرجال والنساء ويبيع النساء في المستلزمات النسائية والرجال في المستلزمات الأخرى يحصل الاختلاط فيها بين الباعة والبائعات والمشترين، كما أخبرني بهذا بعض من شاهدوا ذلك في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الذي نشرته صحيفة الوطن خبر غريب! وهو وجود نائبة لمحافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وفي ذلك الظفر بعدم الفلاح لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة)) رواه أحمد (20508) ـ واللفظ له ـ والبخاري (4425)، وهذا العمل الخالي من الفلاح حصل من وزير العمل لما كان أميناً لمدينة جدة؛ فإنه عيَّن امرأة نائبة له في شؤون تقنية المعلومات، وعيَّن ثلاث مستشارات قانونيات، ذكرت ذلك في الكلمة المنشورة بتاريخ 10/10/1431هـ بعنوان: ((وزيران راحل وخلَفه وما أشبه الليلة بالبارحة!)) وذكرت فيها أنه في أوائل عهد الوزير الجديد حصل الاتجاه إلى إحياء ما أراده الوزير السابق من تأنيث المحلات التجارية الخاصة بالملابس النسائية، ومن كانت هذه حاله في أمانة جدة لا يُتوقع منه في وزارة العمل إلا الضرر العام، وقد اهتم هذه الأيام اهتماماً بالغاً في الإسراع بتأنيث محلات المستلزمات النسائية استناداً إلى الأمر الملكي المحتمل فألغى شرط الحصول على الرخصة لعمل النساء في محلات المستلزمات النسائية، وهدد هذه المحلات بأن أمامها ستة أشر لتوظيف المرأة وإلا ستغلق كما جاء في صحيفة الوطن!! وأما ما جاء في صحيفة الاقتصادية من تقدم 28100 امرأة للتوظيف في المحلات النسائية البالغ عددها 7353 محلاً فالحل الصحيح لأحوال هؤلاء المتقدمات إن كن محتاجات أن يُصرف لهن ولأمثالهن من الدولة ما يسد حاجتهن إذا لم يحصلن على عمل لا يختلطن فيه بالرجال، وسبق أن كتبت كلمة في تاريخ 10/7/1432هـ بعنوان: ((بيع النساء في الأسواق ما يحل منه وما يحرم)) اشتملت على ذكر منع الملك فهد رحمه الله وهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء من تشغيل النساء في الأعمال التي فيها اختلاط بالرجال الأجانب، ومما قلته في هذه الكلمة: ((وأقول: إن كان ما جاء في الخطة من عمل النساء يكون بمجمعات تجارية خاصة بهن أو مجمعات للخياطة ونحوها لا يدخلها إلا النساء فهذا سائغ شرعاً، وأما بيعهن في أسواق عامة يؤمها الرجال والنساء فذلك لا يجوز؛ لما فيه من الاختلاط المحرم الذي كانت بلاد الحرمين في عافية منه في الماضي، وكذا عملهن في مكاتب يختلطن مع الرجال في الإدارات الحكومية وغيرها وفي الشركات، فكل ذلك غير سائغ شرعاً، وبعيد جداً حصول الموافقة على مثل هذا الاختلاط من قادة هذه البلاد: خادم الحرمين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني، وأن اللائق بهم الموافقة على كل ما من شأنه سلامة النساء من التبرج والاختلاط بالرجال. ... ولئلا يستغل المسئولون في وزارة العمل ما جاء في الخطة من الإبهام فيمكِّنوا النساء من العمل في الأسواق العامة فإن المأمول من خادم الحرمين حفظه الله إزالة اللبس بما يتفق مع ما هو سائغ شرعاً ومنع ما لا يسوغ، وهو الذي أفتى به هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء وصدر به من الملك فهد رحمه الله ثلاثة تعاميم، وهذا نص التعميم الثالث الصادر برقم (759/8) وتاريخ: 5/10/1421هـ وفيه الإشارة إلى التعميمين الأول والثاني: ((تعميم صاحب السمو الملكي ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نشير إلى الأمر التعميمي رقم 11651 في 16/5/1403 هـ المتضمن أن السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة أو الشركات أو المهن ونحوها أمر غير ممكن سواء كانت سعودية أو غير سعودية لأن ذلك محرّم شرعاً ويتنافى مع عادات وتقاليد هذه البلاد وإذا كان يوجد دائرة تقوم بتشغيل المرأة في غير الأعمال التي تناسب طبيعتها أو في أعمال تؤدي إلى اختلاطها بالرجال فهذا خطأ يجب تلافيه، وعلى الجهات الرقابية ملاحظة ذلك والرفع عنه، المؤكد عليه بالأمر رقم 2966/م في 19/9/1404هـ. وحيث رفع لنا سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بخطابه رقم 46/س/2 في 28/4/ 1421 هـ حول ما تقوم به النساء من عمل لا يتناسب مع الدين والخلق، وهو توظيفهن مندوبات للتسويق لدى عدد من التجار والمؤسسات الخاصة والشركات، وأن الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفاد سماحته بأن ذلك صحيح وواقع، وما أشار إليه سماحته من أن هذا منكر ظاهر يجب منعه حماية لنساء المسلمين مما لا تحمد عقباه عليهن وعلى المجتمع، وأنه قد صدر من هيئة كبار العلماء القرار رقم (172) في 2/8/1412 هـ بمنع تولي النساء للأعمال والوظائف التي تتنافى مع الحياء والحشمة مما فيه اختلاط بالرجال وشغل النساء عن أعمالهن اللائقة بهن والتي لا يقوم بها غيرهن مما يفوت على المجتمع مرفقا هاماً، وأشار سماحته إلى الأمرين سالفي الذكر وطلب تجديد الأمر بالتقيد بموجبه والتأكيد على ذلك ومحاسبة من يخالفه حفاظاً على كرامة الأمة وإبعادا لها عن أسباب الفتن والشرور. ونرغب إليكم التأكيد على المسؤولين لديكم بالتقيد بما قضى به الأمران المشار إليهما فأكملوا ما يلزم بموجبه. رئيس مجلس الوزراء نسخة لكل وزارة ومصلحة حكومية أو مؤسسة عامة للاعتماد)). وأما فتوى هيئة كبار العلماء فقد جاءت في قرارها رقم (172) وتاريخ: 2/8/1412هـ الذي اشتمل عليه هذا التعميم من الملك فهد رحمه الله المبني على ما رفعه إليه سماحة مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، وفيه أنه صدر من هيئة كبار العلماء القرار رقم (172) في 2/8/1412 هـ بمنع تولي النساء للأعمال والوظائف التي تتنافى مع الحياء والحشمة مما فيه اختلاط بالرجال وشغل النساء عن أعمالهن اللائقة بهن والتي لا يقوم بها غيرهن مما يفوت على المجتمع مرفقا هاماً. وجاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم (25146) وتاريخ 3/7/1432هـ بإجماع من رئيسها سماحة المفتي وأعضائها الستة ما يلي: ((وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه: ((سماحة المفتي العام: في هذه الأيام كثر السؤال عن الاختلاط بين الرجال والنساء، وبخاصة في العمل والتعليم، ونريد من سماحتكم التكرم بالإجابة عمّا ذُكر, والله يرعاكم)). وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن عمل المرأة وتعليمها يجب ألا يترتب عليه اختلاطها بالرجال, بل لا بد أن يكون في مكانٍ مستقلٍ لا يعمل فيه إلا النساء؛ لأن الشريعة جاءت بتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء ومنعه والتشديد فيه, كالاختلاط في مجالات التعليم والعمل، وكل ما يفضي إلى الاختلاط؛ قال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاًفاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ، الأحزاب: 53، وحكم هذه الآية عام للنساء المسلمات إلى يوم القيامة. ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المرأة في بيتها خيراً لها من صلاتها في المسجد حيث قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله, وبيوتهن خير لهن)) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. عليه فيحرم الاختلاط بين الرجال والنساء فيما ذُكر سابقاً، سواءً كان ذلك بخلوة أو من دونها, ولا يجوز أن تعمل المرأة مع الرجال, كأن تكون سكرتيرة لمكتب الرجال أو في الاستقبال لمكان غير خاص بالنساء أو عاملة في خط إنتاج مختلط، أو محاسبة في مركز أو محل تجاري، أو صيدلية أو مطعم يختلط فيه العاملون من الرجال والنساء؛ لما يترتب على ذلك من آثار سيئة على الأسرة والمجتمع. واللجنة: توصي الجميع بتقوى الله سبحانه وتعالى والالتزام بأحكام شرعه رجالاً ونساءً طاعةً لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق)). والنتيجة لما تقدم أن المباح من بيع النساء في الأسواق أن يكون في مجمعات خاصة بهن لا يدخلها إلا النساء، وفي ذلك الحشمة والعفاف والسلامة من اختلاطهن بالرجال، وفيه رضا الله ورضا كل مسلم غيور على هذه البلاد ناصح لولاة أمرها داع إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن المحرم من ذلك أن يكون بيع النساء في دكاكين بارزة في الأسواق يؤمها الرجال والنساء ويترتب على ذلك الاختلاط المشين كما هو الشأن في البلاد الأخرى التي سبقت إلى هذا الانفلات وباعت نساؤها في الأسواق العامة، وفيه سخط الله وسخط الناصحين لهذه البلاد حكومةً وشعباً، ولا يرضى به إلا قلة قليلة، وهم قتلة الأخلاق وأدعياء نصرة حقوق المرأة من المستغربين والمترفين والصحفيين الساعين إلى انفلات النساء في بلاد الحرمين الناعقين بديمقراطية الغرب التي تخلت النساء فيها عن الفضائل وانغمسن في أنواع الرذائل، وفي تحقيق مآربهم في بيع النساء في الأسواق العامة ـ لا حققها الله ـ إساءة إلى خادم الحرمين الملك عبد الله حفظه الله لإحداثهم إياها في عهده وقد سلمت منه البلاد في عهد والده الملك عبد العزيز وعهود أبنائه سعود وفيصل وخالد وفهد رحم الله الجميع، ولو كان خيراً لسبقوا إليه، ولذا؛ فإن المأمول من كبار العلماء والغيورين من أسرة آل سعود وغيرهم ممن له شأن السعي لدى خادم الحرمين حفظه الله لتدارك الأمر وإزالة ما في الخطة المرافقة للأمر الملكي من إبهام بما يرضي الله ويرضي الناصحين لهذه البلاد حكومةً وشعباً ولو كره الماكرون القتلة للأخلاق)). هذا بعض ما اشتملت عليه الكلمة التي نشرت بعنوان: ((بيع النساء في الأسواق ما يحل منه وما يحرم))، وفيه نص كلام الملك فهد رحمه الله وهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء على منع اختلاط النساء بالرجال لأنه محرم شرعاً ويدخل فيه بيع النساء في الأسواق العامة، وبعد حدوث هذا الزلزال في هذه الأيام حذَّر منه ومن الآثار المترتبة عليه سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله في خطبة الجمعة بجامع الإمام تركي بن عبد الله يوم الجمعة 5/2/1433هـ، ومما قاله في خطبته: ((التاجر المسلم لا تراه يتساهل في أمور من يعمل معه ولا من يشتغل معه ولا تراه حريصاً على الإتيان بالنساء ليجعلهن في وجوه الرجال يمارسن البيع والشراء تحت أي ذريعة يدعو لها المغرضون والحاقدون على الأخلاق الإسلامية الذين يتخذون مما يزعمون مستلزمات نسائية ليوظفوا نساء في وجوه الرجال يختلطن بالرجال ويخاطبن الرجال بلا حياء ولا خجل إن التاجر المسلم لا يرضى بذلك لأنه يعلم أن ما ترتب على هذه من مصائب وانحلال في القيم والأخلاق هو متحمل لأوزارها وآثامها)). وفي إقدام التجار والمترفين على توظيف النساء في الأسواق العامة كفر بالنعم وأخذ بأسباب الهلاك كما قال الله عز وجل: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ، وقال: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) ، وقد نشرت إحدى الصحف الإلكترونية استقالة امرأة من العمل في البيع في الأسواق العامة لما شاهدته من أمور غير سائغة، وهذا الصنيع هو اللائق بكل امرأة لنفسها عندها قيمة تخشى الله وتخاف عقابه. ومع كون هذا الحدث السيئ ـ وهو بدء بيع النساء في الأسواق العامة مازال في أيام ولادته ـ فقد نشرت بعض الصحف الإلكترونية بعض أخبار عن حالات شاذة مخلة بالشرف والعفاف عثرت عليها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن صحت فهي نذير مبكر يقتضي القضاء على هذه الفتنة في مهدها، وقد قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله فيما نقلته عنه في كلمة سابقة في 7/2/1433هـ بعنوان: ((أربعة مشايخ يحذِّرون من فتنة السفور واختلاط الجنسين في بلاد الحرمين)) قال: ((وأما نتائج الاختلاط من كثرة ارتكاب الجرائم وكثرة الأولاد غير الشرعيين فهو أمر لا حاجة إلى إبدائه لأنه معلوم، ويكفي ما يصدر في جرائد ومجلات البلاد المتقدمة من كثرة الأولاد غير الشرعيين رغم كثرة استعمال الحبوب المضادة للحمل))، وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية (ص281): ((فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال والمشي بينهم مُتبرِّجات مُتجمِّلات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية ـ قبل الدين ـ لكانوا أشد شيء منعاً لذلك))، وقال أيضا في كتابه روضة المحبين (ص358): ((والزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع، وفساد المروءة وقلة الغيرة، فلا تجد زانياً معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله، فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته))، وأما كون النساء اللاتي بدأن بالبيع ملثمات أسفل وجوههن فليس ببعيد أن يكشفن اللثام بعد مدة وجيزة، وإن استمر هذا الحدث ـ وأرجو ألا يكون ذلك ـ فسيؤول أمر النساء في هذه البلاد إلى ما آلت إليه النساء في البلاد الأخرى من التعري المشين الذي أوضحه الشيخ علي الطنطاوي وقد أشرت إليه في كلمة: ((أربعة مشايخ يحذِّرون من فتنة السفور واختلاط الجنسين في بلاد الحرمين))، وما أعظم مصيبة كل من كان سبباً في هذه البداية التي تفضي إلى تلك النهاية. وبعد أن وضع التغريبييون أيديهم على فتنة اختلاط النساء بالرجال في بيعيهن في الأسواق العامة، بدءوا بالسعي لحصول فتنة أخرى وهي افتتاح دور للسينما، فقد نشرت صحيفة الوطن في صفحتها الأولى بتاريخ 10/2/1433هـ ما يلي: ((استعد وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة أمس ومن خلال وزارته، بمراقبة محتوى ما يعرض في دور السينما حال الموافقة على إنشائها رسميا في المملكة، وقال لـ((لوطن)) خلال زيارته لجامعة الملك سعود في الرياض: إذا أقرت الحكومة بناء دور العرض السينمائي، فالوزارة مستعدة للتعاون في الجانب الذي يخصها والمتمثل في رقابة المحتوى، وعلق خوجة على تصريح سابق لأمين منطقة الرياض الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف أكد فيه أن دور العرض السينمائية باتت ضرورية، بالقول: أمين الرياض لم يتكلم عنها في السابق إلا وهو يعلم عن إمكانية وجود توجهات حكومية لإنشائها))، ولن يقفوا عند هذا الحد بل سيسعون أيضاً إلى فتن أخرى، فتتوالى الفتن كقطع الليل المظلم، والله المستعان. وهذا الزلزال حدث في هذه الأيام في عهد خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله بمكر التغريبيين، وإن حاجته إلى القضاء على هذه الفتنة وسائر الفتن أشد من حاجته إلى الطعام والشراب لأنهما زاد الحياة الدنيا، أما القضاء على الفتن فإنه زاد الحياة الآخرة؛ كما قال الله عز وجل: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) ، وإن ما اتصف به حفظه الله ووفقه لما فيه رضاه من شهامة وإحسان إلى الرعية في كثير من شؤون الدنيا يجعل الأمل عظيماً في مضاعفة جهوده بالإحسان إليها في أمور الدين، ومبادرته إلى القضاء على هذه الفتنة وغيرها من فتن التغريبيين الماكرين به وبرعيته ليسلم من التبعات التي تلحقه بسبب ذلك في الحياة وبعد الممات. وأسأل الله عز وجل أن ينفع هذه البلاد حكومةً وشعباً بنصح الناصحين الذين يدعون إلى الجنة وأن يقيها شر مكر الماكرين وكيد الكائدين الذين يدعون إلى النار والعار والدمار من أعدائها التغريبيين والغربيين، وأسأله تعالى أن يهيئ لولاة الأمر البطانة الصالحة الناصحة وأن يصرف عنهم بطانة السوء الماكرة، ويباعد بينهم وبينها كما باعد بين المشرق والمغرب، وأن يمكر بكل ماكر بهم وهو خير الماكرين وهو على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. 12/2/1433هـ،              عبد المحسن بن حمد العباد البدر
 رابط الموضوع:
 http://groups.google.com/group/alabad/browse_thread/thread/b9768fc11d05302c?hl=ar

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

حمل رسالة الدكتوراه "غريب نهج البلاغة أسبابه،أنواعه، توثيق نسبته، دراسته" للباحث عبد الكريم حسين السعداوي

الكتاب: غريب نهج البلاغة أسبابه، أنواعه، توثيق نسبته، دراسته تأليف: د. عبدالكريم حسين السعداوي مصدره: مكتبة الروضة الحيدرية (على الشبكة) http://www.haydarya.com/maktaba_moktasah/07/book_64/main.htm نوعه: الرسالة الجامعية (الدكتوراه) أصل هذا الكتاب رسالةٌ جامعيةٌ تقدّم بها الباحث إلى مجلس كلية الآداب / الجامعة المستنصرية ونال بها شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز مع التوصية بطبعها == الانتباه: المؤلف ليس من أهل السنة فلابد من التنبه عند قراءة الرسالة، فإنه تناول الموضوعات من وجهة نظر الروافض تجاه هذا الكتاب، فحاول أن يثبت أن الأقوال والنصوص الواردة في الكتاب هي لعلي - رضي الله عنه- ولا يجوز التشكيك في صحة نسبتها إليه، فالواجب التنبه له، أما بالنسبة لموضوع الرسالة فإنها عن الغرابة في النهج، وقد قدّم الباحث دراسة مستفيضة حول هذه الظاهرة في الكتاب مع بيان أسبابها. والله الموفق. أعده للشاملة: القوفي (عضو في ملتقى أهل الحديث) عفا الله عنه رابط للتحميل http://www.mediafire.com/?dwd1ds2tpjo7o6e

حمل كتاب "المجازات النبوية" للشريف الرضي بصيغة الشاملة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن كتاب "المجازات النبوية" للشريف الرضي من المصادر البلاغية القديمة القيمة التي تناولت بلاغة الحديث النبوي الشريف بالشرح والتحليل، والكتاب طبع قديما بتحقيق وشرح أستاذ من أساتذة جامعة الأزهر الدكتور طه محمد الزيني رحمه الله ، وكان صعب المنال في المكتبات السعودية - حرسها الله- ,ولو كان متوفرا على الشبكة بشكل كتاب الكتروني أو بصيغة html، لكن كان هناك صعوبة في توثيق المعلومة وفي الوصول إلى الحديث الشريف فيه، فقام الأخ القوفي - الذي كان كثيرا ما يرجع إليه بوصف تخصصه - بتنسيق الكتاب وفهرسته، ليسهل تناوله ويمكن الاعتماد عليه في الإحالة،ثم فكر في نشره لعل الإخوة المتخصصين في مجال البلاغة والنقد يستفيدون منه، ولا يحتاج الأمر إلى توضيح أن المؤلف شيعي متعصب (بل هو إمام من أئمتهم وسيد من ساداتهم)، ومعتزلي، والأحاديث التي أوردها في كتابه غير مسندة، ولم يلتزم المؤلف منهجا معينا في إيرادها من حيث الصحة والضعف، ولم يذكر المصادر التي أخذ منها. فلا يعتمد على متونه إلا بعد توثيقها من مصادر السنة الموثوقة . والكتاب مفهرس وموافق للمطبوع، وهو في صيغة الشاملة. لتحميل الكتاب اضغط - من فضلك- على الرابط أدناه http://www.mediafire.com/?223nzde1kt5orsf

حمل الجزء الأول من الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - قسم العقيدة

حول الجامع الصحيح للسنن والمسانيد قال المؤلف في مقدمته: بدَأَتْ فكرةُ تأليف هذا الكتاب عندما كنت أقرأ كتاب المغني لابن قدامة المقدسي - وهو كتاب في الفقه المقارن - فلفت انتباهي كثرة الخلاف بين العلماء في المسائل الفقهية , فلا تكاد تجد في المغني مسألة اتفق عليها الفقهاء الأربعة فضلا عن غيرهم , لكن المؤلف - ابن قدامة رحمه اللَّه - كثيرا ما يُرَجِّح بين الأقوال بالاستدلال بالحديث , فيحتج بالحديث ويعتمد عليه في الحكم على المسألة , وقد يتعجب من يقرأ في كتاب المغني من فتاوى بعض كبار الفقهاء , حيث أن الحكم في المسألة قد يكون واضحا وضوح الشمس لوجود حديث صريح صحيح يدل على هذا الحكم , ومع ذلك تجد كثيرا من الفقهاء لَا يعلم بهذا الحديث , فيفتي برأيه في المسألة , ويتناقل تلاميذه فتاوى شيخهم عبر العصور , وحين يأتي من يخبرهم بخطأ شيخهم في هذه المسألة , فإنهم يتعصبون لمذهبه ويرفضون الأخذ بالحديث , والنتيجة المؤسفة لهذه المشكلة هي أنه كلما كثر العلماء في العالم الإسلامي كلما ازداد المسلمون فُرْقة وتَشَتُّتًا .. فقلت في نفسي: بِما أن الحديث هو الفيصلُ في الحكم على كثير من مسائل الفقه وغيره , فلماذا لَا أقرأُ أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن أقرأ كتب العلماء في الفقه , فأعرف الخطأ من الصواب من الآراء المختلفة بناءً على موقف الحديث منها!؟ فبدأت أقرأ في البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة , فلفت انتباهي في هذه الكتب أمور: أولها: أن هذه الكتب - ما عدا الصحيحين - فيها الصحيح والضعيف والموضوع , يعني ليس كل ما فيها يمكننا الاعتماد عليه في الاستدلال على الأحكام , فلا بد من فرز الصحيح عن الضعيف. وثانيها: أن هذه الكتب فيها كثير من الأحاديث المُكَرَّرَة التي تُمِلُّ القارئ المبتدئ , وإن كان الفقيه المُتَبحِّر يعلم أن في كثير من هذه الروايات زيادات هامة قد يستنبط منها كثيرا من الأحكام. ثالثها: أن هذه الكتب فيها كثير من الأحاديث المتضادة في المعنى (1). رابعها: أن هذه الكتب ليست كلها مؤلفة بطريقة يَسْهُل مطالعتها , ففيها السنن والمسانيد والمعاجم فقلت في نفسي: لماذا لَا تكون السنة الصحيحة مجتمعة في كتاب واحد - كما هو الحال بالنسبة للقرآن - بحيث يكون هذا الكتاب محذوف المُكَرَّر , صحيح الأحاديث , مُبَيِّنًا للناسخ من المنسوخ , مُرَتَّبا على الأبواب الموضوعية؟ , ومن هنا قررت أن أجمع (ما صح) من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب واحد , وأن أجمع روايات كل حديث ليصبح رواية واحدة , وأُرَتِّب هذه الأحاديث على الأبواب الموضوعية ترتيبا مُمَيزاً , وبعد ذلك أبدأ بدراسة الفقه - إن شاء اللَّه - = = = أقسام الكتاب الكتاب مقسم إلى سبعة أقسام رئيسية وهي: 1 - العقيدة (مجلدان) 2 - القرآن 3 - العبادات (3 مجلدات) 4 - المعاملات 5 - السياسة الشرعية 6 - العادات والآداب الشرعية 7 - السِّيَر والمناقب وقد أنجزالقسم الأول منها، ونشره على المواقع الشنكبوتية، والعمل جارٍ على قدم وساق لإتمام هذا العمل الموسوعي المبارك، نسأل الله لنا وله التوفيق والسداد والقبول. (القوفي) رابط المق http://www.mediafire.com/?iwpd3v6zil7za2h رابط الجزء الأول http://www.mediafire.com/?pt1f24595p66ehf رابط المقدمة والجزء الأول معا http://www.mediafire.com/?w9qi1ogh48umn4o

برنامج قيم لتحويل الملفات المصورة pdf إلى ملفات قابلة للتحرير

االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد طول بحث وتجريب لكل الإصدارات المعروضة وفقني الله للإصدار الداعم للغة العربية. أنا ترجمت به صفحات وكانت جيدة جدًّا، لكن للأسف لم أقارن بين نتائجه وبين الإصدار السابق، نرجو مساهمتكم في هذا الجانب. والموضوع نقلته لكم من المشاغب، رغم أني وجدت البرنامج لأول مرة على برامج نت: Readiris Corporate 12 Middle East لتحويل ملفات البي دي أف العربية إلى ملفات قابلة للتحرير الكثير منا أراد تحويل ملف pdf باللغة العربية إلى ملف نصي أو DOC ليتمكن من تعديله و لم يفلح في ذلك لأن أغلب برامج الأو.سي.آر OCR لا تدعم العربية مثلا ABBYY FineReader يدعم أغلب لغات العالم إلا العربية أما بالنسبة للبرنامج العربي Sakhr OCR 8 الذي صنع ليدعم العربية كاملة جربته ووجدت نتائجه متوسطة بالمقارنة مع البرنامج الذي أعرضه عليكم. ما يجب أن يعلمه الجميع أن الـ PDF هو عدة أنواع: * كتب مصورة * كتب إلكترونية * أستمارات * شبه مواقع "صفحات و روابط و أزرار و ..." * أنواع أخرى أما البرنامج الجربته بنفسي هو Readiris Corporate 12 Middle بحثت في الموقع الرسمي عن نسخة تدعم العربية للتجريب لم أجد "فقط للبيع" بحثت بعدها في عالم الواب وحملت نسختين: 1. نسخة تدعم العربية Readiris Corporate 11 Middle East 2. نسخة حديثة لا تدعم العربية Readiris Corporate 12 قمت بدمج النسختين الحديثة على القديمة تحصلت على نسخة جديدة هي Readiris Corporate 12 Middle East بعدها جمعتها في ملف تثبيت Setup وضغطت الملف ضغطا تقسيميا إلى 11 جزء حتى يسهل رفعه إلى الموقع الرفع و يسهل عليكم تحميله. إضافة: - بعد تثبيته يمكنكم نسخ المجلد المثبت " C:\Program Files\Readiris Corporate 12 Middle East Edition" إلى الفلاش ديسك و نتفيذه من هناك يعني نسخة محمولة - يمكنكم تغيير لغة واجهة البرنامج إلى العربية أساسيات العمل قبل فتح أي ملف عليكم تغيير لغة التفحص إلى العربية: إضغط على زر اللغة في أسفل اليسار "English(USA) " لتظهر نافذة جديدة إضغط على السهم الأسود الصغير في الأعلى Combo Box إختر العربية كلغة أساسية الصورة التالية إختر اللغات الثانوية العملية التالية مهمة جدا لفتح ملف بي دي أف أو صورة إضغط على الزر OPEN لتظهر النافذة فتح ملف قم بتحديد خيار Process as 300 dpi يعني وضع إشارة على الخانة وحدد عدد الصفحات المراد فتحها أثناء العمل بعد الإنتهاء يمكنك تحديد نوع الملف المراد تسجيله (أنواع كثيرة ومتعددة) فقط إضغط على الزر في اليسار الأسفل Reconize+Save إختر نوع الملف الناتج إضافة لبعض الخيارات المتاحة حسب النوع بعد ذلك تتحصل على الملف المراد يمكنك بعدها إجراء بعض التصحيحات و التنقيحات لإن ذلك عمل آلة ذكية بقدر ما هي غبية. ملاحظة هامة: تكون النتائج أحسن كلما كان النص الموجود في الملف بي دي أف أو الصورة أسود أكثر و الخلفية نقية أكثر التحميل: بعد تحميل كل الملفات ضعوها كلها في مجلد واحد و فكوا الضغط على الملف الأول باستعمال برنامج 7zip Readiris Corporate 12 Middle East Edition.7z.001 ستتحصلون على مجلد تجدون بداخله ملف التثبيت و مستند نصي يحتوي على كلمة السر لإتمام عملية التثبيت روابط التحميل: الملفات:11 ملفا حجم الملف الواحد لا يتجاوز 10 ميغابايت http://www.mediafire.com/?iking36vafk8k30 http://www.mediafire.com/?rvpo5r7ait3sdv3 http://www.mediafire.com/?2c3pgbc061caxye http://www.mediafire.com/?fmbg4mfvxs4nepv http://www.mediafire.com/?kb9r195ox615966 http://www.mediafire.com/?ymuvq76avrtfr5o http://www.mediafire.com/?imdbkjzj7btcqrj http://www.mediafire.com/?fac5f4ko0xd148k http://www.mediafire.com/?191onbutrrpiowa http://www.mediafire.com/?go02fx14cp4x1l6 http://www.mediafire.com/?x421x870dim93s2 المجلد: المجلد يحتوي على كل الملفات المجلد http://www.mediafire.com/?b32jbnjjux0yy لمن لا يملك برنامج فك الضغط 7zip يمكن تحميله من هنا 7zip908 من وجد أن البرنامج غير مكسور Not cracked فليذهب إلى المجلد الذي ثبت فيه البرنامج سيجد بداخله ملف الباتش نفعنا الله وإياكم به لا تنسوني من صالح دعائكم (من مشاركة الأخ محمد زكريا يوسف في ملتقى أهل الحديث) وهذا رابط برنامج آخر لا تقلّ أهميته من ريداريس هو برنامج صخر Sakhr O.C.R 8، هذا رابطه على الميديا فاير crack http://www.mediafire.com/?3c0ypcst1oyd5mb 1 http://www.mediafire.com/?i5lfctitx0527mz 2 http://www.mediafire.com/?978bd5bl499cmcd 3 http://www.mediafire.com/?71rem8ub10q0dyl

الخميس، 28 أبريل 2011

أعلام المحققين في الهند وجهودهم في نشر التراث العربي الإسلامي للشيخ عزير شمس حفظه الله

بدأَت حركةُ نَشْر التُّراث العرَبِيِّ في الهند مِن أواخر القرن الثَّامن عشر الميلادي، عندما أُنشئت مطابِعُ في مدينة "كلكتا" لطباعة الكتب على الحروف، وكان من أوائل ما نُشر فيها: "السراجية في الفرائض" "للسجاوندي" عام 1793، و"الهداية" "للمرغيناني" عام 1807، و"الفصول الأبقراطية" عام 1832، و"ألف ليلة وليلة" عام 1839 - 1842، و"فِهْرِست الطوسي" عام 1853، و"تاريخ الخلفاء" "للسيوطي" عام 1856، و"الإصابة في تمييز الصحابة" "لابن حجر" عام 1856، وغيرها من أمَّهات المصادر في مُختلِف الفنون، والذين قاموا بتصحيحها والتعليق عليها علماء أجِلاَّء منهم: "مولوي كبير الدين أحمد"، و"مولوي سليمان غلام مخدوم"، و"مولوي عبدالله"، و"مولوي عبدالحق"، و"غلام قادر"، و"محمد وجيه عبدالحق"، وغيرهم.

ثم أُنشئت مطابِعُ عديدةٌ في مدن أخرى بالهند تطبع الكتب على الحجر، مثل مطبعة "نَوَل كِشور" في "لكنو"، و"المطبع الصديقي" في "بوفال"، و"المطبع الشاهجهاني" في "بوفال"، و"المطبع الفاروقي" في "دلهي"، و"المطبع الأنصاري" في "دلهي"، و"المطبع الأحمدي" بـ"دلهي"، و"المطبع النظامي" في "كانفور"، و"المطبع الخليلي" في "آره"، و"مطبعة دار الكتاب والسُّنة" في "أمرتسر"، و"مطبعة نخبة الأخبار" في "بومبي"، وغيرها.

ويَطُول بنا القول لو استعرَضْنا أهمَّ مطبوعاتِها؛ فلِكُلِّ مطبعةٍ منها دورٌ بارز في نشر الكتب العربية الإسلاميَّة في علوم الشريعة، واللُّغة، والأدب، والتاريخ، والطِّب، والفلسفة، وغيرها، وكان يقوم بتصحيحها ومراجعتِها علماء كبارٌ يعتنون بتصحيح المَتْن والتَّدقيق فيه، ويَكتبون في الحواشي تعليقاتٍ تُجلِّي غوامِضَ الكتاب، وتَشرح مَضامينَه، وتحلُّ مشكلاتِه.

وقد اهتمَّت دائرة المعارف النظامية (ثم العُثمانية) في "حيدرآباد" منذ إنشائها سنة 1308 بانتقاء أهمِّ المصادر في مختلِف الفنون، وحصر مَخطوطاتِها وجمع مصوَّراتِها، ثُمَّ القيام بتحقيقها ونشرها بواسطة لَجْنة علميَّة كان يرأسها الأستاذ محمد هاشم النَّدوي، وهو الذي ألَّف "تذكرة النَّوادر"، ووضع برنامجًا للنشر، وجمع العلماء والباحثين من الهند وخارِجَها، واتَّصل بالمستشرقين والمهتمين بالتُّراث العربي.

لقد كانت دائرةُ المعارف أوَّلَ مؤسَّسةٍ عِلمية في الشرق عُنِيَت بنشر عيون التُّراث التي لا تَخلو منها مكتبةٌ عربية في العالَم، ومنشوراتُها موضِعُ ثقةٍ واحترام في الشَّرق والغرب، ولا يَستغني عنها مُحقِّقٌ أو باحث في مَجال الدِّراسات الإسلامية والعربية، وشُهرتُها تُغني عن التفصيل.

ننتقل الآن إلى الجهود الفرديَّة في هذا المَجال، فقد اشتهر في الهِند علماء ومُحقِّقون اشتغلوا بتحقيق التراث العربي، ووقفوا حياتَهم لِنَشره، وغلب عليهم حبه وخدمته، فبذلوا في سبيله كلَّ غالٍ ونفيس، وهؤلاء يزيد عددهم على خمسين عالِمًا، حسب ما تتبَّعتُ آثارهم وتحقيقاتِهم، منهم من اتَّخذ لنفسه منهجًا مستقِلاًّ في التحقيق دون التأثُّر بِمَناهج المستشرقين والعرب، ومنهم من اتَّبع منهج المستشرقين وأضاف إليه بعضَ الأمور، ومنهم من تخرَّج في الجامعات العربية، واتبع منهج التحقيق المتَّبَع فيها.

ويُمكن تقسيمُهم أيضًا إلى مجموعاتٍ حسب العلوم والفنون التي اهتمُّوا بِمخطوطاتِها، فمنهم من اهتمَّ بعلوم الشريعة من الحديث والتفسير والفقه، ومنهم من عُنِيَ عنايةً خاصَّة باللُّغة والأدب والشِّعر، ومنهم من حقَّق كتب التاريخ والفلسفة والطِّب وغيرها.

ولا يُمكن لنا في هذه العجالة أن نستعرض جهود هؤلاء جميعًا في مجال التحقيق، وإنما نقتصر على ذكر أعلام المحقِّقين الكبار الذين دَوَّتْ شهرتُهم في الآفاق، وطار صيتُهم في العالَم؛ لِما قدَّموا إلى المكتبة العربية من جلائل الأعمال في مَجال تحقيق التُّراث العربي الإسلامي، وما قاموا به من خدمةٍ لأمَّهات المصادر وإخراجها إلى النُّور لأول مرة.

وقد وقع اختياري على عشرةٍ منهم، قام بعضُهم بتحقيق كتب الحديث وعلومه، واشتغل بعضُهم بكتب اللُّغة والأدب والشِّعر، وانصرف بعضُهم إلى كتب التاريخ والأنساب وغيرها، وسوف أقتصر على ذِكر أهمِّ الملامح والخصائص لبعض ما حقَّقوه ونشَروه دون استيعاب؛ لعلَّها تكون كافيةً لِمَعرفة ما تَميَّز به كلِّ واحدٍ منهم.

كان العلاَّمة المحدِّث أبو الطيِّب "محمد شمس الحق العظيم آبادي" (ت 1329 هـ/ 1911 م) مِن أوائل مَن اهتمَّ بكتب الحديث، وصرَف أموالاً كثيرة لشرائها، وجمع مكتبة كبيرة تَحتوي على نوادر المَخطوطات، آلَت أخيرًا إلى مكتبة "خدابخش خان" في "باتنه"، وهو الذي نَشَر لأول مرَّة "سنن الدَّراقطني" بتعليقه الذي سمَّاه "التعليق المُغني"، خرج فيه أحاديثَه وتكلم على أسانيدها.

وكان له اهتمامٌ كبير بـ"سنن أبي داود"، فجمَع إحدى عشرةَ نسخةً خطِّية منه، وحقَّقه بالاعتماد عليها، وميَّزَ رواية "اللؤلؤي" للكتاب عن غيرها، بالرُّجوع إلى "تُحفة الأشراف" وغيره من المصادر المخطوطة آنذاك، وكانت نُسَخ الكتاب مُختلِطة، فميَّز بينها، وأثبت الأحاديثَ الزَّائدة مع الإشارة إليها، ثم شرح الكتاب شرحًا متوسِّطًا سَمَّاه "عَوْن المعبود على سُنن أبي داود"، وهو معروفٌ بين طلبة العلم وأهله، وألَّف شرحًا آخَر مطوَّلاً سَمَّاه "غاية المقصود" لَم يُطبع منه في حياته إلاَّ جزء واحد، ونُشِر بعده جزءان آخران، ولو تَمَّ لكان في اثنين وثلاثين جزءًا، وقد نَشر في مقدمة هذا الشَّرح "رسالة أبي داود إلى أهل مكَّة" لأوَّل مرة، كما نشر قطعةً من "مُختصر السُّنن" للمنذري، و"تهذيب السنن" لابن القيِّم بِهامش الشَّرح لأوَّل مرة.

وقد نَشر "العظيم آبادي" كتبًا أخرى بتحقيقه مثل "خَلْق أفعال العباد" للإمام البخاري، و"إسعاف المبطَّا برجال الموطَّا" للسيوطي وبعض رسائل شيخه المحدِّث "حسين بن محسن الأنصاري"، وغيرها، وقد عرَّفتُ بها وبغيرها في كتابي "حياة المحدِّث شمس الحق العظيم آبادي وأعماله"، المطبوع في "بنارس" بالهند.

ومن الذين خدموا كتب السُّنة ونشروها - على قلَّةِ المال والوسائل اللازمة - العلاَّمة المحدِّث عبدالتواب الملتاني (ت 1366 هـ / 1947 م)، وهو الذي نشر ثلاثة أجزاء من "مصنَّف ابن أبي شيبة" لأوَّل مرة، كما حقَّق "مُختصر قيام الليل، وقيام رمضان، وكتاب الوتر"، لـ"محمد بن نصر المروزي" (اختصار "المقريزي")، و"مسند عمر بن عبدالعزيز" للباغندي، و"تحفة المودود بأحكام المولود" لابن القيم، و"حاشية السندي على صحيح مسلم"، وغيرها من كتب السُّنة التي تقارب عشرين كتابًا، وكلُّها طُبِعَت طبعاتٍ حجريَّة، وقد قام بتصحيحها والتعليق عليها، ونقل فوائد نادرة من كتب الحديث والتاريخ والرِّجال.

أما الشيخ "عبدالصمد شرف الدين" (ت 1416 هـ / 1996 م)، فقد اشتهر بِنَشره "تُحْفة الأشراف" للمزِّي نشرةً علميَّة رائعة في 14 مجلَّدًا، وكلُّ مَن يطَّلع عليه يجد أنه تَميَّز بخصائص لا توجد في الكتب المطبوعة، منها استخدام المحقِّق لنجمة أو نجمتين أو ثلاث؛ لبيان طبقات الرُّواة، وتكبير الحروف وتصغيرها بطريقة معيَّنة، وترقيم كلِّ طرَفٍ ووَضْع رموز كتب الحديث تحته، والإشارة إلى مواضع الأحاديث في كتب السنَّة بذِكْر الكتاب ورقم الباب بين الأقواس في المَتْن، وطبع "النُّكت الظِّراف على الأطراف" لابن حجر في المواضع المنقودة بِهامش الكِتاب، والتعليق على بعض المواضع؛ للتنبيه على خطأ، أو تحريفٍ، أو سقط، وسرد جميع الكتب والأبواب للكتب السِّتة وترقيمها في مجلَّد مستقِلٍّ؛ لتسهيل الرُّجوع إليها، والإحالة عليها.

وفي أثناء القيام بتحقيق ¬"تُحفة الأشراف" بحث عن "السُّنن الكبرى" للنَّسائي، الذي اعتمده المزِّي دون الصغرى، فجمع نسخه الخَطِّية، وقام بتحقيقه، ونشر ثلاثة مجلدات منه لأول مرة.

وللشيخ "عبدالصمد" عنايةٌ خاصَّة بكتب شيخ الإسلام "ابن تيميَّة"، فهو الذي نشر لأوَّل مرَّة "الردُّ على المنطقيِّين"، و"مَجموعة تفسير شيخ الإسلام لستِّ سور"، و"قاعدة في أنواع الاستفتاح في الصَّلاة"، وعلَّق عليها تعليقاتٍ دقيقةً تدلُّ على اهتمامه بتراث الشيخ، وتَحقيق الموضوعات التي تناولَها، أَذكُر منها تعليقًا يتعلَّق بكسوف الشمس، حيث ردَّ شيخُ الإسلام على الواقديِّ ومَن تابعه مِن الفقهاء في تاريخ الكسوف في عهد النبِيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - عند موت ابنه إبراهيم، وذكر أنَّه مبنيٌّ على الحساب عند الفلَكيِّين، فلا يُوثق بما يُخالف حسابَهم، فرجع المحقِّق إلى أحد الهندوس المتخصِّصين في علم الفلَك، وطلب منه أن يستخرج بالحساب تاريخَ الكسوف في عهد النبِيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - فأظهر له بعد العمَلِيَّة الحسابية ما كان فيه ردٌّ على الواقدي ومَن تابعه، وتأييدٌ لما ذكَره شيخُ الإسلام.

ومن المحقِّقين الكبار الذين خدموا السُّنة: العلاَّمة المحدِّث "حبيب الرحمن الأعظمي" (ت 1412 هـ / 1992 م)، فقد حقَّق مجموعةً من أُمَّهات كتب الحديث، وعلَّق عليها تعليقاتٍ مفيدةً، منها: "مسند الحُمَيدي"، و"السنن والآثار" لسعيد بن منصور، و"مصنَّف عبدالرزَّاق" في 11 مجلدًا، وأربعة أجزاء من "مصنف ابن أبي شيبة"، و"الزهد والرقائق" لابن المبارك، و"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية العالية" لابن حجر، و"كشف الأستار عن زوائد مسند البزَّار" للهيثمي، و"تتمَّة جامع الأصول" لابن الأثير، وهي الفَنُّ الثالث من الكتاب الذي لم يكن منشورًا.

ومما يُذكر عن اهتمامه بكتب الحديث وحرصه عليها وشغَفِه بِها: أنه وجد عند أحدٍ مخطوطةَ كتاب "كشف الأستار" (المكتوبة سنة 780 هـ)، فبذل له ما طلب من المال، واشتراه منه، كما عثر على نسخة خطِّية من "مسند الحارث بن أبي أسامة" الأصل في بلاد الهند، فنسخه ليحقِّقه، وحالت وفاتُه دون إخراجه.

ومنهجه في التحقيق والتعليق يتلخَّص في أنه يُثْبِت النصَّ في ضوء النُّسَخ المتوفِّرة لديه مع مُراجعة المصادر الأخرى، ويخرِّج الأحاديث والآثار تخريجًا مُختصرًا، ويشير إلى المصادر والكتب بالرموز، وينبِّه على بعض الأوهام والأخطاء باختصار، ولا يُثبت من الفروق بين النُّسَخ إلاَّ المهمَّ منها، ويجتهد في تصحيح الأخطاء وإكمالِ النَّقص؛ لتستقيم العبارة، ومع ذلك فقد بقيت في بعض الكتب التي حقَّقها أخطاءٌ في الأسانيد والمتون؛ بسبب رَداءة النُّسَخ التي كانت متوفرةً لديه، وخاصَّة في "مصنف عبدالرزاق" و"مسند الحميدي"، وقد استدرك بعضَ الأخطاء عندما وصلَتْ إليه صورةٌ من نسخة الظَّاهرية القديمة من "مسند الحميدي"، فألحق بالكتاب تصحيحها، ولكنه لم يتمكَّن من استدراك جميع الأخطاء، وتغيير التعليقات التي تمَّ تنضيد حروفها من قبل، وهو معذور في ذلك ومأجورٌ - إن شاء الله.

خامس هؤلاء الأعلام: الشيخ "أبو الوفاء الأفغاني" (ت 1395 هـ / 1975 م) الَّذي استقرَّ في "حيدر آباد"، وأنشأ "لجنةَ إحياء المعارف النُّعمانية" فيها؛ لِنَشر تراث أئمَّة الحنفيَّة الأوائل، ومن أهمِّ الكتب التي حقَّقها ونشرها: كتاب "الآثار"، و"اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى"، و"الرد على سِيَر الأوزاعي" - الثلاثة لأبي يوسف.

وكتاب "الآثار" وكتاب "الأصل" كلاهما لِمُحمَّد بن الحسن الشيباني، و"مختصر الطحاوي"، و"أصول السَّرَخسي"، و"شرح كتاب النفقات" للخصاف (تأليف الصدر الشهيد).

ومنهجه في التحقيق: أنه يأتي إلى الأحاديث والآثار والمسائل، فيخرِّجها من بطون الكتب والمصادر، وينقل نقولاً مطوَّلة منها، وقد أطال جِدًّا وأفاد في تعليقه على كتاب "الآثار" لمحمد، وكتاب "الأصل" له، فلم يتمكَّن من إكمال تحقيقهما على هذا المنوال.

وقد قدَّم لهذه الكتب التي حقَّقها مقدِّمات طويلةً، بيَّن فيها مكانتها وأهميتَها، وترجم لمؤلِّفيها، ووصف النُّسَخ الخَطِّية التي اعتمد عليها، ومِمَّا يُؤخذ عليه أنَّه استَلَّ كتاب "اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" و"الرَّد على سير الأوزاعي" من كتاب "الأُمِّ" للشافعي بِحَذف ردِّ الشافعي على أبي يوسف، دون الإشارةِ إلى ذلك، ولم يذكر في المقدِّمة نُسَخَها الخطية؛ فإنَّه لا وجود لها في مكتبات العالَم، والأمانة العِلميَّة تقتضي التصريح بأنَّهما مأخوذان من كتاب "الأم"، وتقتضي إثباتَ تعقيبِ الشافعي على مسائل الكتابَيْن، ثم مناقشته في الحواشي.

نكتفي بِهَؤلاء الأعلام الخمسة في مجال الحديث والفقه، وننتقل الآن إلى خمسةٍ آخرين اشتهروا في مجال اللُّغة، والأدب، والتاريخ، والأنساب، وما إليها، وهم: العلاَّمة "عبدالعزيز الميمني الراجكوتي" (ت 1398 هـ / 1978 م)، والعلامة "محمد بن يوسف السورتي" (ت 1361 هـ / 1942 م)، والأستاذ "امتياز علي عرشي" (ت 1401 هـ / 1981 م)، والدكتور "محمد حميد الله" (ت 1423 هـ / 2002 م) والأستاذ الشيخ "أبو محفوظ الكريم المعصومي" (ت 1430 هـ / 2009 م).

أما "الميمني": فهو معروفٌ في الأوساط العلميَّة بأبحاثه وتحقيقاته، وقد حقَّق ما يُقارب ثلاثين كتابًا ورسالة في اللُّغة والأدب وغيرهما، ونبَّه على نوادر المخطوطات الموجودة في مكتبات الهند وتركيا والبلاد العربية التي زارها عدَّة مرات.

وأهَمُّ أعماله: تحقيقه لكتاب "اللآلي شرح أمالي القالي" لأبي عبيد البكريِّ بتعليقاته التي سَمَّاها "سمط اللآلي"، وهو "الكتاب الذي لا يُدانيه كتابٌ في التحقيق" كما قال العلاَّمة "محمود محمد شاكر"؛ وذلك لأنه خرَّج فيه الشِّعر تخريجًا علميًّا دقيقًا مع ذكر اختلاف النِّسبة والرواية، وحقَّق أنساب الشُّعراء وغيرهم، مع ذِكْر مصادر ترجمتهم، وبيان ما فيها من أوهامٍ، وأشار إلى مصادر الأخبار، والقصص، والأيَّام، والأمثال، وناقش "البكريَّ" في كثيرٍ مِمَّا ذكَره، ودافع عن "القالي" بالحُجج والبراهين.

وفي تعليقاته فوائد علميَّة كثيرة أخرى ليس هذا مكان استقصائها، ومِمَّا يدلُّ على تَمكُّنه في اللغة والأدب أنه ذَيَّل على كتاب "اللآلي"، فشرح على منواله "ذيلَ أمالي القالي" و"صلةَ الذيل" في آخر الكتاب؛ لأنَّ البكريَّ لم يشرح إلاّ "الأمالي"، ثم صنع لـ"سمط اللآلي" فهارس على غرارٍ مبتكَر مفيد، تكشف عمَّا فيه من الشِّعر والشُّعراء، والتراجم والأمثال.

وثاني أعماله بعد "سمط اللآلي": تَحقيقُه لكتاب "التنبيهات على أغاليط الرُّواة" لعلي بن حمزة البصري، الذي ناقش في تعليقاته آراء المؤلف، وردَّ عليها، وكان حَكَمًا في القضايا التي اختلف فيها اللُّغويون، واحتجَّ لِما ذهب إليه، وأورد من الشواهد والحجج ما يُقنع الباحث المنصِف، وعمل للكتاب فهارس معقَّدة؛ لئلاَّ يستولي عليها الأغرارُ كما فعلوا مع فهارس "السمط"، فاستخرجوا الفوائدَ المنثورة في تعليقاته بواسطتها دون الإشارة إليها، وهذا ما جعل المحقِّق يَعزف عن صنع الفهارس الميسَّرة.

ومن الكُتُب التي حقَّقها ونشرها: "ديوان حميد بن ثور الهلالي"، و"ديوان سحيم عبد بني الحسحاس"، والقصائد والدواوين المجموعة في "الطَّرائف الأدبية"، و"الفاضل"، و"نسب عدنان وقحطان"، و"ما اتَّفق لفظه واختلف معناه" الثلاثة للمبرِّد، وجمعَ زيادات "ديوان شعر المتنبي" وفائِت شعرِ أبي العلاء.

وقد جمعت بحوثه وتحقيقاته ونقده للكتب والمطبوعات في كتاب "بحوث وتحقيقات للعلاَّمة عبدالعزيز الميمني" نشرَتْه دار الغرب الإسلامي في بيروت.

وأما العلاَّمة "السورتي": فقد كان من زملاء "الميمني" في الدِّراسة والتحصيل، وربما يفوقه في معرفة الحديث والرِّجال والأنساب، وكان يَحفظ مثل "الميمني" ما يقارب مائتي ألف بيت من الشِّعر، واشتغل بِنَسْخ المخطوطات، وجمع نوادر الكتب ودراستها، وقد حقَّق "جَمهرة اللُّغة" لابن دُرَيد، و"الأفعال" لابن القطاع، و"الكفاية" للخطيب البغدادي، وكلُّها منشورةٌ بدائرة المعارف العثمانيَّة.

ورأيتُ بِخَطِّه "جوامع السيرة" لابن حزم، وغيرَه من الكتب، وكان عنده "الإكمال" لابن ماكولا و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم، ومصادِر أخرى استفاد منها في نَقْده اللاَّذع لـ"سمط اللآلي" بعد صدوره، فانبرى للردِّ عليه "الميمني"، ومع ذلك فقد اعترف ببعض الأوهام والأخطاء التي وقع فيها.

وقد توُفِّي العلاَّمة "السورتي" في "علي كره"، وعاش بعده "الميمنِيُّ" أكثرَ من ثُلث قرن، وكان أحيانًا يَمرُّ بقبره مع بعض تلاميذه، فيقول: "هذا قَبْر جبَلِ العلم"، وفي هذا اعترافٌ كبير بعلمه وفضله - رَحِمَهما الله رحمةً واسعةً.

وأما الأستاذ "امتياز علي عرشي": فهو من تلاميذ "الميمني"، وكان مديرًا لمكتبة رضا الشهيرة في مدينة رامفور، قام بفهرسة مَخطوطاتِها، واطَّلع على النوادر الموجودة فيها، فكتب مقالاتٍ وأبحاثًا في التعريف بها ودراستها في المجلاَّت العلميَّة باللُّغة الأُردية، واشتهر في الأوساط العلميَّة في البلاد العربية بعدما حقَّق "تفسير سفيان الثَّوري"، ونشَره نشرًا علميًّا ممتازًا، بالاعتماد على نسخةٍ فريدة منه عثر عليها في مكتبة رامفور، وهو من أقدم كتب التَّفسير الَّتي وصلَتْنا، عكَف عليه المُحقِّقُ فترةً، وقام بتخريج الروايات والآثار، وترجم للمؤلِّف ترجمةً مفصَّلة، وحقَّق نسبة الكتاب إليه، وترجم لجميع الرِّجال المذكورين في الكتاب، مع ذِكْر المصادر المطبوعة والمخطوطة "التي تزيد أحيانًا على خمسين"، مرتَّبةً على التاريخ، وألحق هذه التراجم بآخر الكتاب مُرتبةً على الطبقات.

ومن الكُتُب الأخرى التي حقَّقها: "ديوان أبي محجن الثقفي"، و"ديوان الحادرة الذبياني"، و"الأجناس من كلام العرب" لأبي عبيد، و"الأخبار" للجاحظ، و"مرسوم الخط والمقطوع والموصول" لابن الأنباري، و"الأمثال السائرة من شعر المتنبي" للصاحب بن عبَّاد، وبعض هذه الطبعات غير معروفةٍ في البلاد العربيَّة، وتظهر أهميتها بمقارنتها مع الطبعات المتداولة؛ فقد كان الأستاذ "عرشي" دقيقًا في إثبات النصِّ، والتعليق عليه، وعمل الفهارس اللاَّزمة، ويقوم أخونا المحقِّق الفاضل الدكتور/ "محمد أجمل الإصلاحي" بِجَمْع بحوثه وتحقيقاته المتناثرة؛ ليستفيد منها الباحثون في البلاد العربية.

والدكتور "محمد حميد الله": أشهر من أن يُعرَّف به، وقد كان مولعًا بالبحث عن نوادر المخطوطات في مكتبات تركيا وأوربا، وهو الذي اكتشف نسخة "السُّنن والآثار" لسعيد بن منصور، وحقَّق "صحيفة هَمَّام بن منبِّه عن أبي هريرة" من أوائل ما دُوِّن في علم الحديث. وحقَّق القطعتين الموجودتين من أصل "سيرة ابن إسحاق".

ومن الكتب التي حقَّقها: الجزء الأول من "أنساب الأشراف" للبلاذري، و"الذَّخائر والتحف" للرشيد بن الزبير، و"معدن الجواهر بتاريخ البصرة والجزائر" لنعمان بن محمد، وشارك في تحقيق كتاب "الأنواء" لابن قتيبة، و"المعتمد في أصول الفقه" لأبي الحُسَين البصري، و"المُحبَّر" لمحمد بن حبيب، وجمع النصوص الباقية من الجزء المفقود من كتاب "النبات" لأبي حنيفة الدِّينَوَرِي من مصادر مختلفة، أهمها "تاج العروس" للزبيدي.

كان الدكتور "محمد حميد الله" يهتمُّ بتحقيق النصِّ وضَبْطِه، مع الإشارة أحيانًا إلى بعض المصادر الأولى التي تَذكر الأخبار أو الموضوعات التي يَحويها الكتاب، ولا يتوسَّع في ذلك، وكان جلُّ هَمِّه أن يُخرج الكتاب إخراجًا سليمًا، ويُستثنى من ذلك كتابه "مجموعة الوثائق السياسية"، فقد استقصى فيه بعدَ كلِّ وثيقة ذِكْر جميع المصادر المخطوطة والمطبوعة، بالعربيَّة والفارسية والأردية واللُّغات الأوربية، وحَصْر جميع الفروق الدَّقيقة والجليلة فيها، مع ذِكْر الدراسات والبحوث المتعلقة بالوثائق، وهذه المجموعة لا نظير لها فيما جُمع ونُشر من كتب الوثائق الإسلامية، فهو الذي فتح هذا الباب، ثم ولجه الناس، وأقوم الآن بجمع بُحوثه ومقالاته بالعربية، يسَّر الله إتمامه.

وخاتمة هؤلاء الأعلام: العلاَّمة الشيخ "أبو محفوظ الكريم المعصومي" الذي قام بنشر بعض النُّصوص النادرة مثل ديوان "الرستميات" و"شرح الألفات" لابن الأنباري، و"مسألة صفات الذَّاكرين والمتفكِّرين" لأبي عبدالرحمن السلمي، وبعض رسائل "مرتضى الزبيدي البلكرامي"، إلاَّ أنه اشتهر بالاستدراك والنَّقد لبعض الدَّواوين وكتب التراث التي حقَّقها مشاهير المُحقِّقين، فهو بِهذا قد شاركهم في تحقيقها وتقويم أودها، ومن أهمِّ هذه الاستدراكات والتصحيحات نقده لثلاثة أجزاء من "سِيَر أعلام النُّبلاء" للذَّهبِي بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد، ونقده لـ"سمط اللآلي" و"ديوان حميد بن ثور الهلالي"، وقصيدة العروس (كلها بتحقيق العلامة "الميمني")، ونقده لـ"ديوان ابن الدمينة" بتحقيق الأستاذ "أحمد راتب النفاخ"، و"ديوان جميل بثينة" بتحقيق الدكتور "حسين نصار"، و"ديوان بشر بن أبي خازم" و"ديوان ابن مقبل" (كلاهما بتحقيق الدكتورة/ "عزة حسن").

وكان للأستاذ "المعصومي" فضْلُ السَّبق إلى التعريف بمخطوطة "التعليقات والنوادر" لأبي علي الهجري (نسخة الجمعية الآسيويَّة في كلكتا)، وشكر له العلامة "حمد الجاسر" هذا الصنيع، واعترف له بالفضل، وقد فرغ أخونا المُحقِّق الدكتور "محمد أجمل الإصلاحي" من جمع بحوثه ومقالاته في مجلَّدين نشرا من دار الغرب الإسلامي ببيروت، فجزاه الله خيرًا.

هذا استعراضٌ سريع لما قام به أعلامُ المُحقِّقين في الهند في مجال تحقيق التراث ونَشْرِه، وقد خلَتِ البلادُ الآن من أمثال هؤلاء العلماء، والمرجو من الجامعات ومراكز البحوث أن تُكَثِّف جهودَها لتدريب الطُّلاب والباحثين على تحقيق المخطوطات ونشرها، وفهرسة ما تناثَر منها، والتعريف بها ودراستها، وترجمة المهمِّ منها إلى اللُّغات الهندية والأوربِّية، وتخصيص مِنَح دراسية لمن يقوم بتحقيق مؤلَّفات العلماء الهنود باللُّغة العربيَّة عبر القرون، وتعريب ما ألَّفوه بِغَيرها.

وفَّقنا الله جميعًا لخدمة ديننا وتُراثنا، إنَّه سميع مجيب.
المصدر: http://www.alukah.net/Culture/0/30573/